إسماعيل بن القاسم القالي

153

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

الشدائد ، إذا التقى الأقران للتجالد ؟ قال : الجواد الأنيق ، الحصان العتيق ، الكفيت العريق ، الشديد الوثيق ، الذي يفوت إذا هرب ، ويلحق إذا طلب . قال : نعم الفرس واللّه نعتّ ! قال : فما تقول يا ربيعة ؟ قال : غيره أحب إليّ منه ، قال : وما هو ؟ قال : الحصان الجواد ، السّلس القياد ، الشّهم الفؤاد ، الصّبور إذا سرى ، السابق إذا جرى ، قال : فأي الخيل أبغض إليك يا عمرو ؟ قال : الجموح الطّموح ، النّكول الأنوح . الصّئول الضعيف ، الملول العنيف ، الذي إن جاريته سبقته ، وإن طلبته أدركته ، قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : غيره أبغض إليّ منه ، قال : وما هو ؟ قال : البطيء الثقيل ، الحرون الكليل ، الذي إن ضربته قمص ، وإن دنوت منه شمس ، يدركه الطالب ، ويفوته الهارب ، ويقطع بالصاحب . قال ربيعة : وغيره أبغض إليّ منه ، قال : وما هو ؟ قال : الجموح الخبوط ، الرّكوض الخروط ، الشّموس الضّروط ، القطوف في الصعود والهبوط ، الذي لا يسلّم الصاحب ، ولا ينجو من الطالب . قال : أخبرني يا عمرو ، أي العيش ألذّ ؟ قال : عيش في كرامة ، ونعيم وسلامة ، واغتباق مدامة . قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : نعم العيش واللّه وصف ! وغيره أحب إليّ منه ، قال : وما هو ؟ قال : عيش في أمن ونعيم ، وعزّ وغنى عميم ، في ظل نجاح ، وسلامة مساء وصباح ، وغيره أحب إليّ منه ، قال : وما هو ؟ قال : غنى دائم ، وعيش سالم ، وظل ناعم . قال : فما أحب السيوف إليك يا عمرو ؟ قال : الصّقيل الحسام ، الباتر المجذام ، الماضي السّطام ، المرهف الصّمصام ، الذي إذا هززته لم يكب ، وإن ضربت به لم ينب . قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : نعم السيف نعت ! وغيره أحب إليّ ، قال : وما هو ؟ قال : الحسام القاطع ، ذو الرّونق اللامع ، الظمآن الجائع ، الذي إذا هززته هتك ، وإذا ضربت به بتك ، قال : فما أبغض السيوف إليك يا عمرو ؟ قال : الفطار الكهام ، الذي إن ضرب به لم يقطع ، وإن ذبح به لم ينخع ، قال : فما تقول يا ربيعة ؟ قال : بئس السيف واللّه ذكر ! وغيره أبغض إليّ منه ، قال : وما هو ؟ قال : الطّبع الدّدان ، المعضد المهان . قال : فأخبرني يا عمرو ، أي الرماح أحب إليك عند المراس ، إذا اعتكر الباس ، واشتجر الدّعاس ؟ قال أحبها إليّ المارن المثقّف ، المقوّم المخطّف ، الذي إذا هززته لم ينعطف ، وإذا طعنت به لم ينقصف . قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : نعم الرمح نعت ! وغيره أحب إليّ منه ، قال : وما هو ؟ قال : الذابل العسّال ، المقوّم النّسّال ، الماضي إذا هززته ، النافذ إذا همزته ، قال : فأخبرني يا عمرو عن أبغض الرماح إليك ، قال : الأعصل عند الطّعان ، المثلّم السّنان ، الذي إذا هززته انعطف ، وإذا طعنت به انقصف . قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : بئس الرمح ذكر ! وغيره أبغض إليّ منه ، قال : وما هو ؟ قال : الضعيف المهزّ ، اليابس الكزّ ، الذي إذا أكرهته انحطم ، وإذا طعنت به انقصم . قال : انصرفا الآن طاب لي الموت . [ 432 ] قال أبو علي : قوله : وإن طلب جشع ؛ الجشع : أسوأ الحرص ، وقد جشع الرجل فهو جشع . واللّفّاء : الملتفّة الجسم . والممكورة : المطويّة الخلق . والرّداح : الثقيلة العجيزة الضّخمة الوركين . والرّخيمة : اللينة الكلام ، قال ذو الرمة : [ الطويل ] لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر